مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

22

تفسير مقتنيات الدرر

عن هذا المقال * ( [ بَلْ هُوَ اللَّه ُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * الغالب الحكيم في أفعاله فكيف يكون له شريك ؟ ثمّ بيّن سبحانه نبوّة نبيّه فقال : * ( [ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ] ) * أي أنت رسول إلى عامّة البشر كلَّهم كالعرب والعجم وسائر الأمم ، روي عن ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أعطيت خمسا ولا أقول فخرا : بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا واحلّ لي الغنم ولم يحلّ لأحد قبلي ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة فادّخرتها لأمّتي يوم القيامة . وقيل : « كافّا للنّاس » أي مانعا لهم عمّاهم عليه من الكفر والمعاصي بالأمر النهي والهاء للمبالغة ، عن أبي مسلم . * ( [ بَشِيراً ] ) * لهم بالجنّة * ( [ وَنَذِيراً ] ) * بالنار * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * رسالتك لإعراضهم عن النظر في معجزتك ولا يعلمون ما لهم في الآخرة في اتّباعك من الثواب والنعيم وما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم . ثمّ حكى سبحانه عن الكفّار فقال : * ( [ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * فيما تقولونه يا معشر المؤمنين ثمّ أمر نبيّه بجوابهم * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ] ) * أي لا تتأخّرون عن ذلك اليوم ولا تتقدّمون عليه بأن يزاد في آجالكم أو ينقص منها . وفي قوله : « لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ » قراءات : رفعهما مع التنوين وعلى هذا « يوم » بدل والثانية نصب « يوم » ورفع « ميعاد » والتنوين فيهما ووجه النصب بفعل محذوف أي أعني يوما أو على الظرفيّة كأنّه يقول : لكم ميعاد تعلمون يوما كقول القائل : « إنّك مقتول يوما » والثالثة الإضافة أي لكم ميعاد يوم . وقوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّه ِ وَنَجْعَلَ لَه ُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 ) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 )